محمد متولي الشعراوي

2803

تفسير الشعراوى

مكونة من عنصرين هما « ذات الرجل » و « عمر الرجل » ، فلما عاد الضمير عاد على الذات دون التعمير ، فيكون المعنى هو : وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمر ذات لم يثبت لها التعمير . وماذا يكون الحال حين يوجد مرجعان ؟ مثل قوله الحق : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ( من الآية 2 سورة الرعد ) هنا نجد مرجعين : « السماء » و « العمد » فعلى أي منهما تعود الهاء الموجودة في كلمة « ترونها » ، هل تعود « الهاء » إلى المرجع الأول وهو السماوات ، أو للمرجع الثاني وهو « العمد » ؟ يصح أن تعود « الهاء » إلى السماوات . . أي خلق السماوات مرتفعة قائمة بقدرته لا تستند على شئ وأنتم تنظرون إليها وتشاهدونها بغير دعائم ، ويصح أيضا أن تعود إلى العمد . أي بغير العمد التي نعرفها ولكن رفعها الحق بقوانين الجاذبية . أو رفع السماوات « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » أي أن العمد مختفية عن رؤية البشر . وهكذا يصح أن ينسب الضمير ويعود إلى أحد المرجعين . والآية التي نحن بصددها ، نجد أنه قد تقدم فيها شيئان هما المسيح وأهل الكتاب ، وفيهما ضميران اثنان . فهل يعود الضميران على عيسى ، أو يعودان على أهل الكتاب ؟ أو يعود ضمير منهما على عيسى والآخر على أهل الكتاب ؟ وأي منهما الذي يرجع على عيسى ، وأي منهما الذي يرجع على أهل الكتاب ؟ أو أن هناك مرجعا ثالثا لم يذكر ويعلم من السياق هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونجد أن الضميرين قد يرجعان إلى المرجع الثالث ، أي إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بشر بمجيئه عيسى ابن مريم ، وتواتر الأحاديث عن أن عيسى يوشك أن ينزل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ولسوف يصلى عيسى ابن مريم خلف واحد من أمة رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولماذا التقى النصارى مع اليهود في مسألة القتل والصلب ؟ هم معذورون في ذلك ؛ لأن الحق لم يأت ببيان فيها آنئذ . وقوله : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » يدل على أنهم معذورون إن قالوا ذلك . ولكن كان الواجب أن يتمردوا على مسألة الصلب هذه ، إن كان فيه ألوهية أو جزء من ألوهية ، وكان من الواجب أن يخفوا مسألة الصلب . ويأتي الإسلام ليبرىء عيسى عليه السّلام من هذه المسألة ويعين أتباع عيسى على تبرئته منها .